شهدت الليرة السورية انخفاضًا كبيرًا مؤخرًا، ولأول مرة في تاريخها تجاوزت قيمة الليرة 6000 ليرة للدولار. ويأتي هذا التراجع إلى جانب تفاقم الأزمات الاقتصادية في مناطق سيطرة نظام الأسد، لا سيما أزمة الوقود، التي تسببت في اضطرابات في قطاعات مهمة بسبب عجز الحكومة عن إيجاد حلول.

وبحسب موقع الليرة اليوم، الذي يتتبع أسعار العملة السورية، انخفض سعر صرف الليرة السورية إلى 6050 مقابل الدولار يوم الأحد. فقد 20٪ من قيمته أمام العملات الأجنبية في الشهرين الماضيين.

انخفضت قيمة الليرة السورية باستمرار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ومن المتوقع أن تصل إلى مستويات منخفضة جديدة.

أوضح الدكتور يحيى السيد عمر المحلل الاقتصادي لـ “أورينت نت” أن الانخفاض الأخير في قيمة الليرة السورية يرجع إلى عوامل داخلية وخارجية.

العوامل الداخلية لانهيار سعر الليرة السورية

وبحسب السيد عمر، فإن الأسباب الداخلية لتراجع قيمة الليرة السورية تشمل زيادة الطلب على الدولار الأمريكي وزيادة المعروض من الليرة السورية في السوق. وقال إن زيادة الطلب على الدولار ترجع إلى الحاجة إلى استيراد المزيد من الوقود من السوق الدولية بسبب نقص الكهرباء، الأمر الذي أدى إلى الاعتماد على الوقود كمصدر رئيسي للطاقة. يؤدي استيراد الوقود إلى زيادة كبيرة في الطلب على الدولار.

وأشار السيد عمر إلى أن الزيادة في المعروض من الليرة السورية ترجع إلى عدة عوامل منها الاعتماد المفرط على تمويل العجز من خلال استمرار طباعة الليرة السورية دون زيادة مقابلة في الإنتاج. لم يعد النظام المصرفي السوري فعّالاً، إذ أن معظم العملة السورية لا تُحتفظ في المصارف. لا تقوم الشركات والأفراد بإيداع أموالهم في البنوك إلا إذا طُلب منهم ذلك.

وأشار السيد عمر إلى أن حجم الأموال خارج الجهاز المصرفي يقدر بأكثر من 20 تريليون ليرة سورية وهو مبلغ كبير بالنسبة للاقتصاد السوري. ويميل هذا المبلغ الكبير خارج النظام المصرفي وخارجه إلى خلق تكهنات وعدم استقرار في قيمة الليرة، الأمر الذي ساهم في استمرار انخفاضها.

العوامل الخارجية لانهيار سعر الليرة السورية

وبحسب السيد عمر، فإن الأسباب الخارجية لانخفاض قيمة الليرة السورية تشمل عاملين رئيسيين. الأول هو القصف التركي لمحطات النفط والغاز في مناطق سيطرة ميليشيات “قسد”، التي زودت المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ببعض احتياجاتها من النفط والغاز. أدى ذلك إلى أزمة وقود حادة في البلاد، مما أدى إلى تعطيل أدوات الإنتاج ودخول البلاد في حالة من شبه الجمود. وقد تسبب ذلك في مخاوف من انهيار اقتصادي يؤدي إلى زيادة “الدولرة” أو استبدال الليرة السورية بالدولار الأمريكي.

العامل الثاني هو عدم وجود دعم من الحلفاء، بما في ذلك إيران وروسيا. ويعود ضعف هذا الدعم إلى الأزمة الاقتصادية التي يواجهها هؤلاء الحلفاء والرغبة في الضغط على الحكومة، لا سيما أن هناك تقارير تفيد بعدم تجاوب الحكومة مع الحلول السياسية التي تقترحها روسيا.

دور أسماء الأسد “زوجة الرئيس السوري” في انهيار سعر صرف الليرة السورية

لا يخفى على السوريين وخاصة التجار وأصحاب المنشآت الصناعية وجود نشاط مكثف من قبل مكتب تابع لأسماء الأسد لمتابعة الأموال في الدولة السورية. يسمى غالبا بالمكتب السري وهو يقوم بملاحقة كل من يقوم ببيع عقار من خلال متابعة سجلات البنوك الحكومية التي يُشترط الدفع من خلالها عند إتمام أي صفقة بيع وشراء لأي عقار كان بهدف مراقبة هذه الأموال وضمان عدم تحويلها إلى الدولار أو أي عملة أجنبية أخرى وفي حال ثبوت تحويلها يتم اعتقال صاحب العقار المباع وغالبا الحكم لا يقل عن 6 سنوات سجن.

نفس الأمر ينطبق على التجار حيث يتم فرض أتاوات وضرائب غير مبررة تصل لمليارات الليرات السورية بهدف دعم خزينة الدولة، وهذا بدوره أدى إلى هروب التجار وانكماش الأسواق ورفع أسعار السلع الأساسية.

وكما يقول بعض الناشطين الموالين على شبكات التواصل الاجتماعي، أن أسماء الأسد تخدم مصالح أعداء الدولة بتسريع انهيار الدولة من خلال تطبيق سياسات لا تمت لعلوم الاقتصاد بصلة، ولا يجب أن يتم تسليمها إدارة موارد الدولة المتبقية بعد أن تم بيع الفوسفات والموانيء لروسيا وسيطرة أمريكا وحلفائها على ينابيع النفط.

ثروة بشار الأسد وعائلته

يشير تقرير صدر مؤخرًا عن وزارة الخارجية إلى أن ثروة بشار الأسد وعائلته تتراوح بين 1 و 2 مليار دولار. يذكر التقرير أنه لا يمكنه تقديم “تقدير دقيق” إلا بناءً على المعلومات المتاحة للجمهور.

وأشارت وزارة الخارجية إلى أنه من الصعب تقدير صافي ثروة عائلة الأسد بدقة لأن أصولهم منتشرة ومخبأة في العديد من الحسابات المصرفية، فضلاً عن كونها مخبأة في الاستثمارات العقارية والشركات والملاذات الضريبية الخارجية. استخدم عائلة الأسد أيضًا أسماء مزيفة وأفرادًا آخرين لإخفاء أي أصول خارجية يمتلكونها من أجل التهرب من العقوبات الأمريكية والدولية.

وجاء في التقرير، الذي نُشر يوم الخميس، أن “عائلة الأسد تدير نظام رعاية معقدًا يشمل الشركات الوهمية وواجهات الشركات التي تعمل كأداة للنظام للوصول إلى الموارد المالية عبر هياكل مؤسسية وكيانات غير ربحية تبدو شرعية، و غسل الأموال المكتسبة من أنشطة اقتصادية غير مشروعة “. وهذا يشمل التهريب وتجارة الأسلحة وتهريب المخدرات والحماية والابتزاز، وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية.