دليل شامل حول العقد الالكتروني تعريفه، خصائصه، مراحله

العقود الالكترونية
محتوى المقال

مع تطور التكنولوجيا المعلوماتيات ظهرت الحاجة للانتقال لـ ابرام العقد الالكتروني بدل العقود الورقية التقليدية، التي لم تعد تُواكب التغيرات الحاصلة في مجالات عدة مثل التجارة الإلكترونية التي ظهرت منذ تسعينيات القرن الماضي وازدهرت في العقد الأخير>

ولأنّ ابرام العقد الالكتروني مختلف عن العقد التقليدي تم تقنينه وتنظيمه من قِبل الدول عبر إصدار تشريعات خاصة به تتضمن تعريف العقد الإلكتروني وتحديد خصائصه ومراحله وتبِيان كيفية ابرام العقد الالكتروني وغيرها من المفاهيم التي سنُحاول أن نسردها في هذا المقال باختصار وتبسيط كعادتنا في موقع جو ستارت، لذا سيكون هذا المقال حصريا وبمثابة بحث عن ابرام العقد الالكتروني.

الدول العربية التي اهتمت بتنظيم العقود الإلكترونية وتقنينها قانونيا خاصة تلك المتعلقة بالتجارة الإلكترونية: دولة الإمارات، السعودية، الأردن، مصر، الجزائر، المغرب.

تعريف العقد الإلكتروني

وِفق الأمم المتحدة

حسب المادة 2 من قانون التجارة الإلكترونية Uncitral المتعلقة بتبادل البيانات الإلكترونية: فإنّ ابرام العقد الالكتروني هو تعبير عن إرادة الأطراف المتعاقدة باستخدام وسائل معلوماتية مثل الكمبيوتر لتبادل البيانات والرسائل الإلكترونية ويشمل جميع مجالات الأعمال.. إما عبر شبكة الأنترنت أو الفاكس..

وِفق البرلمان الأوروبي

حسب المادة 2 (97/07) لسنة 1997 التي تتمحور حول حماية المستهلك والتعاقد الإلكتروني (التعاقد عن بعد): فإن تعريف العقد الإلكتروني هو كل عقد تم توقيعه بين طرفين أو أكثر (مستهلك ومورد) عن بُعد باستخدام وسيلة إتصال أو أكثر تُتيح ابرام العقد الالكتروني دون حضور مادي أو لقاء شخصي، وهذه العقود تتعلق بالخدمات أو السلع.

ما هو العقد الإلكتروني؟

إذا حول ماهية العقد الإلكتروني يمكننا تحديد تعريف العقد الإلكتروني بشكل شامل على أنّه كل عقد تم بموجب إرادة طرفين أو أكثر عن بُعد باستخدام وسائل إتصال متطورة مثل الحواسيب أو الهواتف الذكية عبر شبكة الأنترنت وحتى عبر الفاكس أو التيلكس، وهذا العقد يكون مُلزما قانونيا مثل العقد التقليدي، ويشمل جميع مجالات الأعمال التجارية والإقتصادية والمالية.. لـ ابرام العقد الالكتروني يتم الإستعانة بالمبرمجين والخبراء القانونيين المختصين في العقود الإلكترونية.

خصائص العقد الالكتروني

ابرام العقد الالكتروني يكون بوسيلة إلكترونية، بسبب هذه الوسائل يكتسب العقد صفته الإلكترونية ومن أهمها:

  • الكمبيوتر: أكثر الأجهزة المستخدمة في إبرام العقود الإلكترونية حول العالم.
  • الهاتف الذكي Smart Phone: أكثر جهاز إلكتروني انتشارا في العالم وبالتالي أحد أهم وسائل ابرام العقد الالكتروني، وقد ظهر بفضله نمط جديد من التجارة الإلكترونية يسمى M-Commerce بفضل خاصية الـ WAP
  • جهاز المينيتيل Minitel: جهاز صغير مشابه للكمبيوتر المحمول، يتم تشغيله بعد وصله بخط الهاتف، وهو وسيلة اتصال مرئية يظهر الكتابة على شاشته دون الصور.

العقد الالكتروني عبر الأنترنت، بدأ إبرام العقود الإلكترونية عبر الإنترنت منذ سنة 1992 عبر مراسلات البريد الإلكتروني في بداية الأمر، ثم تطور الأمر.

إنشاء العقود الإلكترونية بشكل تلقائي آلي عبر خاصية التجهيزات الذكية Intelligent Equipments: أجهزة بها رقائق ذكية يمكنها الدخول للأنترنت وتبادل البيانات، مثل الأجهزة المنزلية الذكية كالغسالة والثلاجة.. إذ يُمكنها إصدار أمر شراء قطعة ما تعطلت بشكل آلي إلى أحد المتاجر الإلكترونية دون تدخل بشري.

العقد الالكتروني يكون عن بعد، أي أنه يتم إبرامه بين أطراف متباعدة مكانيا ودون حضور مادي أو لقاء شخصي لحظة التوقيع، وهذا لا يعني أن طرفي العقد الإلكتروني سيكونا غائبين ولن سلتقيا أبدا بل يُمكن لأطراف العقد الإلكتروني توفير مجلس افتراضي لعقد العقد الإلكتروني عبر وسائل الإتصال المرئي الحديثة. والحرص على:

  •  التأكد من تاريخ مستندات العقد الإلكتروني ومكان إبرامه أي زمان ومكان ابرام العقد الالكتروني
  • القبول والموافقة الصريحة على بنود العقد الإلكتروني (الإرادة الحرة)
  • إمكانية تحقق كل طرف من أهلية الآخر وصفته.
  • إعداد الأدلة اللازمة لإثبات المعاملة الإلكترونية.

العقد الإلكتروني في غالبه ذو طابع تجاري استهلاكي: لأن التجارة الإلكترونية E-Commerce هي المجال الذي ظهر فيه العقد الإلكتروني، ولأنه أهم وسيلة لهذه التجارة، لهذا يتم الإشارة للعقد الإلكتروني بمصطلح التجارة الإلكترونية كدلالة عليه بطريقة غير مباشرة في أغلب القوانين التي تنظم العقود الإلكترونية، وذلك لأنّ من أكثر أوجه الإختلاف بين التجارة الإلكترونية والتجارة التقليدية هو تواجد العقود الإلكترونية.

أغلب العقود الإلكترونية تكون حول: بيع السلع، الوساطة، تقديم الخدمات، الضمان، الإيجار.. ويتم إبرام العقد الإلكتروني إما على شكل B2B (Business to Business) أو B2C (Business to Customer) وغير ذلك.

العقد الإلكتروني ليس بالضرورة عقدا دوليا: يعتقد البعض أنّه لمجرد أنّ العقد الإلكتروني قد يتم عبر شبكة الأنترنت فهو عقد دولي! وهذا خاطئ لأنّ صفة الدولي أو المحلي تتبع المتعاقدين فإن كانوا من نفس الدولة يكون العقد محلي وإن كانوا من دول مختلفة فيكون عقد إلكتروني دولي.

الدفع الإلكتروني: أي أنّ الدفع في الغالب سيكون عبر بوابات الدفع الإلكترونية مثل المحافظ الإلكترونية E-Wallet كـ بايبال PayPal أو عبر بطاقات الإئتمان Credit Cards مثل فيزا كارد Visa أو بايسيرا Paysera اقرأ أكثر حول كل ما يخص بوابات الدفع الإلكترونية وأفضلها في المنطقة العربية.

مراحل ابرام العقد الالكتروني

مرحلة الإعداد

وهنا يتم صياغة العقد الإلكتروني وكتابة كل جزئياته ووضع النوذج المثالي مثل:

  • تحديد فترة العقد.
  • سعر السلع أو الخدمات.
  • شروط الإستخدام والتعامل.
  • الإلتزامات القانونية والأخلاقية.
  • تحديد مهام الأطراف محل التعاقد.
  • آلية فسخ العقد أو انتهاء مدة صلاحيته.
  • شروط الإسترداد مثلا في حال المتجر الإلكتروني.
  • طرح كل الإقتراحات والتعديلات اللازمة من خلال إبداء الآراء من الطرفين قبل الإنتهاء من صياغة العقد الإلكتروني (في حال كان العقد من نوع العقود التفاوضية ويكون هذا النوع خاصة بين تعاملات B2B)

مرحلة التفاوض

هنا يُعبر الطرفين عن مواقفهم اتجاه العقد الإلكتروني ويُحددون مدى رضاهم عن بنوده، من خلال ما يسمى (التعبير على الإرادة الحرة) فإن وجد أحد الطرفين أنّ بعض الشروط لا تناسبه يمكنه الإعتراض والرفض، وبعدها يتم وضع موعد محدد لإبرام العقد الإلكتروني ليُصبح ملزما للجميع لاحقا.

مثال: يمكن أن تكون المفاوضات بين B2B شركتين مفواضات مباشرة عبر التواصل المرئي أو الدردشة. أو بين B2C الشركة والعميل المستهلك من خلال قرائته للعقد الإلكتروني عند إتمام عملية الشراء عبر الأنترنت ثم يُقرر ما إذا كان سيُواصل الشراء أو لا من خلال الضغط على زر “القبول والمواصلة” وهذا نوع من التفاوض.

مرحلة التنفيذ الفعلي

هنا سيكون على الطرفين الوفاء بإلتزاماتهم، فمثلا التاجر الإلكتروني سيكون عليه تسليم السلعة للعميل حسب وصفها في المتجر الإلكتروني وحسب شروط التوصيل والإسترجاع والصيانة.. فيما يكون على العميل الدفع إما إلكترونيا أو نقدا عند الإستلام وألا يرد السلعة مثلا بعد فوات فترة الإرجاع التي تكون غالبا بين أسبوع وأسبوعين وهكذا..

كيفية ابرام العقد الالكتروني

تحديد طبيعة وسيلة كتابة العقد الإلكتروني والتي ستكون غالبا عبر برامج التحرير الإلكترونية مثل الوورد أو PDF وحتى لو كانت ورقية بخط اليد وتم مسحها بالطابعة الماسحة Scanner Print فسيكون العقد الإلكتروني هو نفسه في جميع الحالات.

تفعيل خاصية “منع تعديل التحرير” لكيلا يتم التلاعب بالعقد الإلكتروني من خلال تأمين وتشفير العقد الإلكتروني.

كتابة كل تفاصيل المعاملات المالية والإقتصادية:

  • وصف المنتج أو الخدمة.
  • حالة توافر السلع أو الخدمة.
  • شروط وإجراءات فسخ العقد.
  • شروط وأحكام التعامل الإلكتروني.
  • وصف كل مراحل التعامل الإلكتروني.
  • أسعار الخدمات أو السلع مع احتساب جميع الرسوم.
  • تحديد طريقة الدفع “إلكتروني” أو “الدفع عند الإستلام”
  • إجراءات التسليم والتوصيل ورسومها.
  • زمان ومكان ابرام العقد الالكتروني.
  • سياسة الإسترجاع أو التبديل.

العقد الإلكتروني pdf

توفير نموذج العقد الإلكتروني للعملاء على على شكل PDF أو بأي صيغة إلكترونية أخرى مثل أن يكون ملأه والتوقيع عليه أونلاين مع إمكانية حفظه على جهاز العميل.

كتابة وتضمين جميع معلومات شركتك كمتجرك الإلكتروني في العقد الإلكتروني مع معلومات الاتصال بك “العنوان، رقم الهاتف، رقم السجل التجاري..”

يتم التعبير على الإرادة الحرة لأطراف العقد الإلكتروني عبر عدة وسائل ووسائط إلكترونية من أهمها: البريد الإلكتروني Email و المحادثات المرئية أو الصوتية أو وسائل الدردشة.

أشهر أنواع التوقيع الإلكتروني Electronic Signature

التوقيع المفتاحي Key Based Signature

وهو التوقيع المشفر لوثيقة العقد الإلكتروني Encrypted من خلال منح جهات تسمى Certification Authority مثل شركة VeriSign رقما سريا لصاحب العقد الإلكتروني لتمكينه من القيام بالتوقيع إلكترونيا بعد تسليمه لشهادة معينة بعد طلبه لها من هذه الجهات.

التوقيع البيومتري Biometric Signature

ويشمل أيضا البصمة الإلكترونية، والتوقيع البيومتري يعتمد على الذكاء الإصطناعي الذي يفترض أنّ لكل إنسان طريقة خاصة للتوقيع يتم تحديدها من خلال تتبع يد المُوقّع أثناء توقيعه، وذلك بتوصيل قلم إلكتروني بأحد لواحق الحاسوب مثل حيز فأرة الحاسوب المحمول حيث يتم تسجيل حركات يد الـمُوقّع وحِفظ تلك الحركات لمُطابقتها لاحقا.

بعض الإشكاليات التي يطرحها ابرام العقد الالكتروني

• اختلاف فقهاء القانون حول حُجية إرادة أطراف العقد الإلكتروني: وهي تلك التي يتم التعبير عنها بواسطة وسائل الإتصال الحديثة.
• طول العقد الإلكتروني: فأغلب العقود الإلكترونية لا تكون مختصرة بل طويلة جدا ما يجعل المستخدم أو العميل يتقاعس عن قرائتها والموافقة عليها دون معرفة تفاصيلها!
• تحديث العقد الإلكتروني: مثال: عند تحميل مستخدم ما لبرنامج عبر الأنترنت لجهازه بعد الضغط على خِيار “قبول شروط الإستخدام” يُصبح موافقا بالإيجاب على بنود العقد الإلكتروني الذي تضعه شركة البرنامج، لكن قيام الشركة لاحقا بتعديل أحد بنود العقد الإلكتروني يطرح إشكالات قانونية لأن هذه البرامج الإلكترونية تكون مرتبطة بمصدرها ويتم تحديثها بشكل دوري.

في الختام نودّ التنبيه إلى نقطة مهمة وهي أنّ ابرام العقد الالكتروني ليس بالضرورة أن يكون مرتبطا بالأعمال التجارية بل يشمل عدة مجالات قانونية وغير تجارية أخرى، وبعد أن يتم ابرام العقد الالكتروني عبر المجالات الإفتراضية كالأنترنت يتم تنفيذه على أرض الواقع ماديا أو على المجال الإفتراضي إذا كانت الخدمات أو المنتجات افتراضية غير ملموسة.

اطّلع أيضا على مقالاتنا السابقة ذات العلاقة حول الدفع الإلكتروني والتراخيص المطلوبة لإنشاء متجر إلكتروني في كل من مصر والمغرب والجزائر والأردن والإمارات والسعودية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram

مواضيع قد تهمك